الشيخ الطوسي

105

التبيان في تفسير القرآن

ثم اخبر تعالى ان بيوت أولئك الكفار " خاوية " أي خالية فارغة وكان رسمهم أن يكونوا فيها ويأوون إليها ، فلما أهلكهم الله ، صاروا عبرة لمن نظر إليها واعتبر بها . وقيل هذه البيوت المذكورة بوادي القرى . وقوله " وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون " اخبار منه تعالى انه أنجى وخلص المؤمنين من قوم صالح لأنهم كانوا يتقون معاصي الله ، خوفا من عقابه ، فالاتقاء الامتناع من البلاء بما يرد عن صاحبه ان ينزل به . والتقي هو العامل بما يتقي عنه العقاب . وقيل : ان الله تعالى دمر التسعة الرهط الذين يفسدون في الأرض وقومهم . وقوله " ولوطا إذ قال لقومه " يحتمل أمرين : أحدهما - نصب ( لوطا ) بتقدير وأرسلنا لوطا . الثاني - واذكر لوطا حين قال لقومه منكرا عليهم افعالهم " أتأتون الفاحشة " يعني الخصلة القبيحة الشنيعة ، الظاهرة القبح ، وهي اتيانهم الذكران في أدبارهم " وأنتم تبصرون " أي تعلمون أنها فاحشة . وقيل معناه : " وأنتم تبصرون " أي يرى بعضكم من بعض ان ذلك عتوا وتمردا . ثم بين الفاحشة التي كانوا يفعلونها بقوله " أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء " التي خلقهن الله لكم . ثم اخبر تعالى عن لوط أنه قال لهم " بل أنتم قوم تجهلون " اي تفعلون أفعال الجهال لجهلكم بمواقع نعم الله سبحانه وتعالى عليكم . قوله تعالى : * ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من